ترجمة مقال دان كو (أعد السيطرة على كامل حياتك( في يوم) بقلم مَنار.
ستجدون هنا ترجمة لمقال دان كو الشهير بعنوان "كيف تعيد السيطرة على حياتك؟" وصلّت فيها المعنى في قالب يفهمه القارئ العربي بسلاسة، تصلك المعرفة محتفظة بتأثيرها الوجداني المحفز على إحداث تغيير في حياتك . . فبعدما يتحرك الشعور يصبح العقل أداة جبارة توجه الجسد بقوة وإصرار وهذا ما يغيب تأثيره في الترجمات الآلية السريعة .
( وانفعنا بما علمتنا ) إليكم المقال بروح عربية . .
لقد تحولت أهداف العام الجديد إلى أكذوبة براقة تجذبنا، ولكن حين نقترب من فحواها نجدها لا تؤدي وظيفتها في إبقاء تركيز الفرد متقداً طوال العام. والفخ الذي يقع فيه معظمنا ويؤول به إلى الفشل كل عام، هو خلط أهدافه بأهداف الآخرين، مما ينتج عنه عدم صلة حقيقية بالهدف وعدم مراعاة لمستوى مهارات كل فرد. وتلك فجوة لا يردمها اعتقادنا بأننا سنكون هذا العام " أكثر انضباطاً وإنتاجية " .
هذا قطعاً لا يعني رفض الحال الطبيعي للحياة وهو المحاولة والفشل قبل القدرة على الوصول إلى النجاح، فأنا نفسي قد فشلت في تحقيق أهداف أكثر بعشرة أضعاف من تلك التي نجحت فيها .
ولكن الغرض من هذا المقال هو أن تعرف كيف تضع أهدافك بصورة صحيحة لكيلا تقطع الطريق وتفاجئ بعد الوصول أنك لست راضٍ؛ لأنك حققت أهدافاً لا تنتمي في الأساس لك، أو حتى تكتشف أنك لا تستطيع بلوغ نهايتها لافتقارك للمتعة التي تساعدك على المواصلة. فالطريقة التي سيأتي ذكرها ستساعدك لكيلا تفشل مثل كل مرة في "أهداف العام الجديد" وتُهدر واحدة من أهم الموارد في حياتك : وقتك وعمرك.
دمجت في هذا المقال ثلاثة علوم، وهي : علم تغيير السلوك، وعلم النفس، وقواعد الإنتاجية. سيساعدك فهمها على إحراز تقدم حقيقي وممتع في حياتك، والأهم ستمكنك من القدرة على إطالة عمر تركيزك لتحقيق النتائج المرجوة من أهدافك من دون أن تقع في فخ الانسحاب بعد مدة أقصاها أسبوعين.
7 سبعة أفكار لم تسمع بها من قبل، أو على أقل تقدير لم تجدها كلها متماسكة ومترابطة ومشروحة في مقال واحد. ولهذا فلن يكون هذا المقال كأي مقال آخر، يعطيك جزء فكرة ويبقيك عاجزاً عن فهمها أو القدرة على توظيفها، بل سيعطيك دليل متكامل يمكّنك من المعلومة ويضعك على جادة الطريق لتنطلق.
ولذلك احضر ورقتك وقلمك واشحذ همتك، لتقوم بالإجابة عن جميع الأسئلة التأملية الاستكشافية التي ستجدها في نهاية هذا المقال، مجموعة أسئلة ستستغرق منك يوم للإجابة عنها، ولكنها ستعطيك نتائج طويلة الأمد ناتجة عن تسخير وقتك لهذا اليوم (الذي فيه ستعرف الأساسات لكي تبني عليها بناءً متين )
والآن لنبدأ مع الأفكار السبعة:
1. لن تحقق الهدف طالما أن شخصيتك لا توائم ذلك الهدف
يميلون الناس عند تحقيق أهدافهم إلى التركيز على واحدة فقط من ركيزتين مهمتين للنجاح
وهي إما: تغيير السلوك بحيث يدعم تحقيق الهدف المرجو (وهذا يعد في المرتبة الثانية من حيث الأهمية)
وإما: -وهذا يُعد في المرتبة الأولى من حيث الأهمية- تغيير تصوراتهم عن أنفسهم، مما ينتج عنه سلوكيات موائمة لهويتهم الجديدة بشكل سلس وتلقائي.
ولنضرب مثالاً لتتضح الصورة أكثر.
هل تتصور أن بطل كمال الأجسام يُجبر نفسه على الأكل الصحي؟ أو أن المدراء يواجهون صعوبة في الظهور وقيادة فرقهم؟ أو أن المتحدث اللبق صاحب الحضور الطاغي تنتابه ذرة قلق عندما يتحدث إلى مجموعة؟
قد يبدو لك أنهم يواجهون صعوبة كي يكونوا على هذا الحال. ولكنَّ الحقيقة هي أن هذه السلوكيات تبدر منهم بتلقائية وبلا مجهود يُذكر، لأنهم لا يتصورون أساسًا أن العكس يمثلهم أو صالِح لهم.
وعلى الرغم مما يبدو عليه ظاهرياً نمط حياة هؤلاء من تطرف وصرامة، إلا أنهم من الداخل يرونه طبيعي، بل وممتع! وهذا ما يهمنا، ونريده لأنفسنا وسنعرف طريق الوصول إليه من خلال هذا المقال. أنا مثلاً عندما تدفعني والدتي بالنصح كي أرفه عن نفسي وأرتاح قليلاً، لا أنفك أتساءل ما إذ كنت سأستمر أصلاً بفعل ما أفعله لو لم أكن مستمتعاً؟
توجد حقيقة بسيطة يعرفها جميع العاملين في قطاع الزراعة وهي: لكي تزرع شيئاً ما، فعليك أولاً أن تجعل أرضك جاهزة وصالحة لنمو ما تريده.
والحقيقة هي أن هذه القاعدة تسري في جميع جوانب الحياة، لكن من المؤسف أن كثير من الناس لا يعملون بناءً عليها يجعلهم فتضيع أوقاتهم وجهودهم هباء؛ لأنهم يريدون زراعة ثمار (نتائج) ولكن أرضهم (هويتهم) لا توائم وصولهم إلى الهدف بدايةً، أو استمراره في حياتهم .
فمثلاً عندما يقول لي أحدهم بأنه يريد أن يُنقص ١٣ كيلو من وزنه فأنا لا أصدقه، ليس لأنه لن يكون قادراً على تحقيق هذا الهدف، ولكن لأني أعرف أنه لن يستطيع الحفاظ على نتائجه بعد وصوله لهدفه. فالشخص ذاته صاحب هذا الهدف يقول بحسرة: متى سأخسر هذا الوزن لكي استمتع بحياتي من جديد؟
نعم، هو قد يحقق هدفه، ولكنه مع كامل الأسف لن يلبث طويلاً حتى يعيد نفسه إلى مشكلته السابقة التي ستنتج دائماً طالما لايزال يتبنى نمط حياته القديم -مالم يجد دافع أكبر لخسارة وزنه يدفعه لتبني نمط حياة جديد- .
وسأقول لك: طالما أنك متصالح مع نمط حياتك الحالي، وعاداتك، فأنت لم تعي بعد ماهيتها وإلى ماذا تقودك إليه. حالما تدرك وترى بوضوح كيف يؤثر تراكم ممارستها على مستقبلك، فستجد أن نفسك تأبى الرجوع إليها وسترغب حتماً بكسر دائرتها؛ لأنك أصبحت قادراً على تصور النتائج على حياتك مستقبلاً إذا أذنت لها بالاستمرار.
2. العوائق الخفية التي تردعك عن تحقيق هدفك
قد يقول لسانك أنك تريد التغيير، وتريد الحرية المالية، وأن تكون أصح بدنياً، ولكن لسببٍ ما أفعالك تقول عكس ذلك، وهذا التناقض له أسباب عميقة في برمجة الدماغ.
يقول ألفريد أدلر: لا تثق سوى بالحركة كأداة توصلك لما تريده ، فالحياة لا تستجيب لكلماتنا بل لأفعالنا.
فإذا كنا نريد تغيير أنفسنا على مستوى عميق فعلينا أن نفهم برمجة الدماغ وكيف يعمل؛ لنوظف تلك البرمجة في صالحنا.
أهم معلومة جوهرية علينا معرفتها عن طريقة عمل العقل هو أن كل أفعالنا وسلوكياتنا ناتجة (عن رغبة هذا العقل) في تحقيق هدف معين. فهو لن يتحرك خطوة إلا وهو يريد أن يصل من خلالها إلى وجهة معينة .
وكمثال بسيط وواضح عندما تحك جلدك، فإن عقلك قادك لهذا الفعل لأنه يريد زوال شعور الحكة. ولكنَّ الأمر ليس دائماً بديهياً هكذا، فهو يعمل بمستويات أكثر عمقاً وتعقيداً. قد لا تدرك مثلاً أنك أحياناً عندما تماطل في إنجاز عملك فهذه محاولة من عقلك ليحميك من الآراء المُحبطة التي قد تصدر عندما تخرج عملك إلى العلن. ولكنك غالباً لن تستطيع فهم الأمر وستبرر هذا التأخير بكونك تفتقر إلى الانضباط. بينما في الواقع أنت تحقق بالفعل هدف تريده، ألا وهو (الحماية) ولكنك لست واعياً به ليس إلا.
وعندما تبقى عالقاً في وظيفة أنت لا تحبها قد تعزو السبب إلى كونك لست شجاعاً بما يكفي، أو لأن طبيعتك تنفر من المخاطرة غير المحسوبة، ولكن في الواقع أنت آثرت البقاء لأن هدفك الحقيقي هو أن تشعر بالأمان، وربما أيضاً لكي تحافظ على صورتك الاجتماعية داخل مجتمع يرى بأن الوظيفة هي مؤشر مهم على نجاح الفرد.
فكما ترى أنت دوماً في حالة إنجاز، لست عاجزاً أبداً. المشكلة حين تنجز الأهداف التي تخدم خوفك، وليست التي تغذي طموحك الحقيقي وتقودك إليه، ولذلك إذا أردت تغييراً حقيقياً فعليك أن تفهم هذه البرمجة التي يخضع لها عقلك؛ لكي تقوده أنت بوعي.
3. اقتحم وعيك القديم وغيّر البرمجة من هناك
يقول ماكسويل مالتز: قد لا تكون خضت جلسة رسمية من خبير في التنويم المغناطيسي، ولكن طالما أن هناك فكرة تسيطر على قناعاتك وتسيّر خياراتك وقراراتك في الحياة، فإنها قد أصبحت تملك قوة قاهرة فوق إرادتك، تقودك وتظن أنك القائد. تماماً كما تظن الضحية المنومة أنها تتحرك بناء على إرادتها ولكنها في الحقيقة لا تطبق سوى ما يُملى عليها.
عندما كنا أطفالاً تشكلت لدينا كثير من السلوكيات والمعتقدات الناتجة عن محاولة التأقلم مع البيئة التي ولدنا فيها، ورغبة في الانتماء إليها؛ نظراً لأن الاختلاف كان يعني التعرض للعقوبة أو الإقصاء ما لم نتبنَّ “بالإكراه” معتقدات وقيم المجموعة. ولكنها فيما بعد أصبحت الهوية التي نحاول باستماتة المحافظة عليها فقط لأنها مثلتنا طويلاً، فأصبحنا غير قادرين على انتزاع أنفسنا منها، فكبرنا ونحن بالكاد نرى حقيقتنا. وتلك آلية نجاة معروفة في طبيعة الإنسان القديمة. ولكنها كانت في السابق تدور حول الحماية الجسدية والتكاثر لنسلنا البشري ليحمي بعضنا بعض ويخدم بعضنا بعض. وبما أننا في هذا الزمن استطعنا تأمين كثير من احتياجاتنا على مستوى الجسد فقد ارتقينا بشكل طبيعي لمستوى جديد، وهو مستوى الأفكار. ولكننا ظللنا نمارس فيه طبائعنا السابقة فترى كل منا يحاول الحفاظ على أفكاره ونشرها وجعلها هي الحاكمة والأقوى. إلى درجة أصبح فيها الفرد يشعر بتوتر حقيقي عندما يحاول أحدهم تحدي قناعاته أو مناقشتها، فالاختلاف معه -في نظره- أشبه بتلقي صفعة على وجهه. ومع الأسف معظم الناس لا يتوقف قليلاً ليمحص أفكاره، بل يظلون يدافعون عن قناعات قد تؤذيهم وتؤذي الآخرين
إليك التركيب البنائي لخلق هوية جديدة: يوضح كيف أصبحت الشخص الذي أنت عليه الآن، وكيف ستصبح الشخص الذي ستكون عليه غداً.
1- في البداية تريد تحقيق هدف
2- ثم تبدأ ترى الواقع من خلال هذا الهدف
3- تلاحظ المعلومات والأفكار التي تساعدك على تحقيقه
4- تبدأ تتقدم نحو الهدف وتستقبل إشارات تشير إلى اقترابك له
5- تكرر السلوك الذي نجح في جعلك أقرب للهدف حتى يصبح تلقائي وبلا مجهود (تتكيف وتعتاد)
6- ثم يصبح هذا السلوك جزءاً من تعريفك لنفسك (إن طبيعتي من الأشخاص الذين... على سبيل المثال: يستيقظون صباحاً)
7- تدافع عن هويتك (صورتك عن نفسك) لتحافظ على استمراريتك بفعل ما تفعله وتضمن تحقيق ما تريده.
8- وأخيراً، تتشكل مع هويتك الجديدة أهدافاً أخرى، وتبدأ من جديد بنفس البناء السابق في السعي نحوها حتى تعتاد وتصبح سلوكياتك الجديدة نابعة منك بسلاسة وبلا مجهود. لكن عليك أن تدرك بأن المأساة تبدأ عندما تكون الهوية التي تتبناها لا تدعمك في السعي نحو حياة أجمل؛ لأنها ستجعلك ترى مع الأسف مساوئ هذا سريعاً (وهنا تكمن قوة الهوية؛ أن نتائجها سريعة جداً وملحوظة).
4. واقعك هو انعكاس لمستوى وعيك | غير المقام وسيتغير الواقع
لقد وثقت عدة دراسات مثل هرم ماسلو، والديناميكيات الحلزونية والنظرية التكاملية عن مراحل تطور الذات. وقمت بدوري بدراستها ودمجها في نموذجي الخاص (Human 3.0) مستعيناً بالذكاء الاصطناعي لمساعدتك على معرفة أين أنت الآن؟ وكيف تنتقل للمرحلة التالية من الوعي.
إليك مسميات المراحل التسعة وتفصيلها:
1. الاندفاعية: في هذه المرحلة الإنسان عبارة عن رد فعل غريزي، والسلوك فيها يبرره الشعور. أي إذا جاع يأكل، وإذا غضب يضرب. مستوى التفكير فيه بدائي للغاية ولا توجد به رقابة ذاتية.
2. حماية الذات: يبدأ الشخص في إدراك الحدود والقوانين، لكنه يراها كعوائق تشكل خطر عليه، فيبدأ يتعلم يحمي نفسه بممارسات ملتوية. على سبيل المثال: الطفل عندما يكذب لينجو من العقوبة.
3. الامتثالية: في هذه المرحلة يستمد الشخص قيمته من الجماعة. فيمتثل للعرف السائد ويتجنب الاختلاف ليس خوفاً من خسارة الانتماء فحسب بل بيقين ثابت بأن ماتقوله الجماعة صحيح ١٠٠%. لا يستطيع فيها استيعاب إمكانية صحة أي وجهة نظر أخرى تختلف عما يعرفه من بيئته وجماعته.
4. الوعي بالذات: في هذه المرحلة يبدأ الشخص يشعر أنه يحمل فكر مختلف عما يراه سائد في جماعته، لكنه لا يزال يفتقر لشجاعة التعبير عن أفكاره. وبرغم تشكيكه في صحة المبادئ المفروضة حوله، إلا أنه قد يظل يدفع نفسه للامتثال لها؛ لأنه لم يشكل لنفسه أخرى جديدة وواضحة بعد.
5. المسؤولية: يبدأ الشخص هنا ببناء منظومة مبادئ خاصة فيه ويلتزم بها. لذلك يستطيعون من هم في تلك المرحلة بناء المشاريع والنجاح بها؛ لأنهم يتحركون بناء على معتقدات داخلية يؤمنون بها. على سبيل المثال: أن من يبذل جهده سيجد نتيجة عمله. ويخرج من تلك المرحلة الأشخاص الذين يملكون القوة في اختيار توجهاتهم في الحياة حتى ولو كانت تختلف عن محيطهم. فهم لم يعودوا يقتدوا اقتداء أعمى بالبيئة، بل يمحصون كل معلومة يستقبلونها قبل تبنيها، وهذا نابع من المسؤولية التي يتحلون بها هؤلاء الأفراد حول قناعاتهم واختياراتهم في الحياة.
6. الفردانية أو الاستقلالية: يدرك الشخص هنا بأن كثير من مبادئه شكلها السياق الذي كان فيه فيبدأ يصبح أقل تشبثاً بها من ذي قبل. كأن يدرك أخيراً على سبيل المثال بأن أهدافه المهنية لم تكن رغبته الخالصة بل كانت محاولة لنيل إعجاب والده.
7. الاستراتيجي: يعمل الشخص مع الأنظمة وهو مدرك بأنه متأثر بها. وهذا ما يستدعي منه يقظة دائمة تجاه تحيزاته التي تؤثر على قراراته. فمثلاً يدرك أن توجهاته السياسية ليست موضوعية إنما ناتجة عن رؤية جزئية للحقيقة ومتحيزة. ولذلك فهو عندما يكون في موضع قيادة لا يكتفي بما يعرفه بل يفتش بجدية عن نقاط الخلل لديه ويحسنها.
8. المتجاوز للقوالب: في هذه المرحلة يكون الشخص واعياً بالقوالب التي يمثلها الآخرون بما فيهم هو نفسه، ولا يعتبر ما يراه أو يؤديه هو أو الآخرين الحقيقة الوحيدة. وهذا يجعله يشعر بخفة ذهنية أثناء تأدية أدواره أو فهم الأمور العميقة كالدين؛ لأنه يستطيع تجاوز المعنى الجامد للأمور من حوله إلى فهم مغزاها وتوليد معاني أخرى منها تنفعه في فهم نفسه والحياة .
9. المنسجم: في هذه المرحلة يعيش فيها الفرد باندماج في اللحظة الحاضرة، العمل والراحة والمرح كلها سيان. يتوقف عن مقاومة الواقع ولا يحاول أن يلحق بشيء بل فقط مستجيب باستمتاع لتدفق الحياة مما يجعل العيش أسهل كالنهر الجاري.. متدفق وسلس.
إن معظم الناس يتأرجحون ما بين المستوى الرابع والثامن، والذين يميلون للمستوى الثامن هم يقرأون الآن لغرض التعلم أو تزجية الوقت بصورة مفيدة تخدمهم ولا تضرهم. أما الذين يميلون للمستوى الرابع فهم الفئة التي تنشد التغيير الحقيقي، يشعرون بأن إمكانياتهم عالية وقادرين على فعل الكثير ولكنهم غير قادرين بعد على الانطلاق وكأنهم بحاجة إلى خارطة توضح لهم الطريق.
البشرى السارة هنا هي أن هذه المستويات العقلية تقول إن واقعك الحالي هو مجرد انعكاس للمستوى الذي يعمل فيه عقلك الآن. وبمجرد أن يتبنى عقلك مفاهيم وقيم المستوى الذي تريده، سيبدأ الواقع الخارجي بإعادة ترتيب نفسه ليتناسب مع مستوى وعيك الجديد. فالانتقال يحدث داخل العقل أولاً.
- فائدة من المترجمة: استخدم هذا الأمر للذكاء الاصطناعي ودعه يساعدك في التخلص من أكثر الأفكار التي تجرك إلى الوراء، لتسهل عليك الارتقاء في مستويات الوعي ..
الأمر: أريدك أن تعمل كخبير في علم نفس النمو وتطور الوعي (مستنداً إلى نماذج Spiral Dynamics و Integral Theory و Maslow's Hierarchy) سأعطيك فكرة أو قناعة أؤمن بها حالياً، وأريدك أن تقوم بما يلي:
تحليل المصدر: هل هذه الفكرة تبدو كأنها إسفنجة امتصيتها من البيئة لتشعرني بالأمان؟ أم أنها ناتجة عن تفكير نقدي مستقل؟
تحديد المرحلة: في أي مرحلة من مراحل تطور الأنا تقع هذه الفكرة؟
تحدي العقل: وجه لي سؤالاً واحداً صادماً يختبر مدى تصلب هذه الفكرة لدي ويساعدني على الانتقال للمرحلة التالية من الوعي.
الفكرة التي أريد تحليلها هي: [اكتب فكرتك هنا.. مثلاً: الخيارات في الحياة محدودة أو يجب أن أكون ناجحاً مادياً لأكون محبوب] .
5. الذكاء هو قدرتك أن تنتزع ما تريده من الحياة
يقول نافال رافيكنت إن اختبار ذكاء الفرد الحقيقي هو أن ترى حياته.. هل استطاع أن يحصل فيها على ما يريد؟
إن خلطة النجاح التي تمكنك من الوصول إلى ما تريده تتكون من ثلاثة ركائز: الأولى هي قوة الإرادة، والثانية هي الفُرصة، والأخيرة هي الذكاء .
ولشرح المقصود بالذكاء في هذا السياق سنستعين بعلم السيبرانيات، وهو علم مشتقة كلمته من اليونانية: kybernetikos والتي تعني إجادة التوجيه أو (فن الحصول على ما تريد).
فإن كان تعريف نافال للذكاء هو أن تحصل على ما تريد، ففهم هذا العلم سيساعدنا على تحقيق ذلك.
يوضح هذا العلم خصائص الأنظمة الذكية في خمس نقاط:
1. معرفة الهدف، 2. التقدم باتجاه الهدف (توجيه التركيز نحو تحقيقه)، 3.معرفة أين تقف تحديداً، 4. قياس المسافة التي بينك وبين الهدف، والخامسة والأخيرة هي أن تعيد ضبط مسارك وفقاً لذلك.
تلك الخصائص الخمس للأنظمة الذكية توضح أن قياس الذكاء الحقيقي ليس في مجرد القدرة على الاستمرار والمثابرة، بل في القدرة على التعلم من الأخطاء وتعديل المسار وفقاً لذلك في اتجاه أجدر أن يثمر بنتائج أفضل. فكما يُقال: من الغباء فعل الشيء نفسه مراراً وتوقع نتائج مختلفة. كما أنه من الشهير عن اديسون الألف محاولة التي انتهت باختراع المصباح . فلو كانت محاولاته متكررة في نفس الاتجاه دون الاستفادة من التغذية الراجعة وتعديل مساره وفقاً لها لما استطاع الوصول إلى غايته التي خدمت البشرية .
ومن هذا نستنتج العلامة الواضحة لتدني الذكاء ألا وهي العجز عن التعلم من الأخطاء.
هؤلاء الأشخاص -العاجزون عن التعلم من أخطائهم- ما إن يصطدموا بعثرة في طريقهم، يعلقون عاجزين عن إيجاد حل يمكّنهم من مواصلة مسيرهم. كالكاتب الذي يفشل في بناء جمهوره فيتوقف عن ممارسة الكتابة ومتابعة حلمه لأنه غير قادر على رؤية الصورة الكبرى التي تريه الثغرات المحتملة التي وقع فيها والتي حين يسددها فهي ستأخذه بسلاسة إلى تحقيق حلمه. كمحاولة تسويق جديدة، أو تحسين الاستهداف، أو ربما تحسين منتجه سعراً أو محتوى. فالذي يعلق فيه كثير من هؤلاء الذين لا يصلون إلى أحلامهم ليس ناتجاً عن ضعف إمكانياتهم، بل عن ضعف قدرتهم على التعلم من أخطائهم.
الذكاء المرتفع يقتضي قدرتك على التفكير بمنظور واسع؛ يمكّنك من إيجاد حلول وخيارات تحقق لك الغاية التي تصبو إليها. مع فهم حقيقة أخرى ألا وهي أن الأفكار تُبنى على درجات. فعندما لا تستطيع الوصول بخطوة واحدة ومن فكرة واحدة فهذا لا يعني استحالة الأمر، إنما يعني الحاجة إلى التدرج. ستأتي الفكرة الأولى وستبني عليها الثانية (الأكثر إحكاماً)، والثالثة (الأكثر تطويراً)، وإلى آخره. حتى تجد مع الصبر وإعطاء الوقت فرصته أنك استطعت في النهاية تحقيق ما تريده.
الأهداف في سياق هذا المقال، ليس المقصود بها الأهداف من منظور التنمية البشرية، -علماً أنها مفيدة في بعض الأحيان- حيث يُنظر للهدف كجائزة نركض خلفها، بل أعني الأهداف التي تحقق فيها الغاية من وجودك. فلا تعود أهدافك طلبات تريد تحقيقها، بل رسالة تريد تجسيدها وتمكنك من دورك في هذا الكون. يصبح هدفك هو العين التي ترى بها العالم، والبوصلة التي تستخدمها لتصحيح مسارك؛ فيتحول الفشل من إحباط إلى تغذية راجعة تطورك لكي تستمر في الارتقاء. وهي حالة تتمكن بها من الاستمتاع بالوصول وبالرحلة على حدٍ سواء، من دون تشبث مفرط بالنتائج النهائية أو بالوصول إلى "خط النهاية"
وإن كان مقياس الذكاء الحقيقي هو "قدرة الفرد على أن يحصل على ما يريده من هذه الحياة" فإن لهؤلاء الأشخاص سمات تجسد هذا الذكاء في سلوكياتهم وتمكنهم من الوصول لمبتغاهم. وأولها أنهم غير انقياديون. لا يتبعون مسار فقط لأنه معروف بل يجب أن يمثل لهم معنى وقيمة يريدونها. ويمتلكون الجرأة على تجربة المجهول والجديد في سبيل اكتشاف ذواتهم والوصول لغاياتهم. كذلك هم يضعون أهدافاً كبيرة، ولا تقلقهم فوضى التغيير؛ لأنهم يعلمون أنها ستهدأ ما إن يصلوا، وستكون خلّفت ورائها نمو كبير لهم في معرفتهم وخبراتهم. إنهم أيضاً متعددو المواهب والاهتمامات، ولا يتنازلون عن أياً منها بل يغذونها لأنهم يعرفون بأنها نقطة قوة تميزهم بالأساس. مثلما عُرف عن دافنشي تميزه في لوحة الموناليزا الشهيرة التي لا تزال إلى يومنا هذا محط اهتمام؛ والسر هو أنه لم يرسم بخلفية رسام فقط، بل دمج خلفيته المعلوماتية التي اكتسبها من اهتمامه الآخر في التشريح حيث درس فيها ملامح الإنسان عن كثب مما مكنه من إخراج لوحة خالدة تبدو حقيقية بشكل آسر. وأخيراً والأهم هو أنهم لا يعلّقون آمالهم في معجزات نادرة الحدوث، بل يفهمون سُنن الكون، ويعملون بما تقتضيه لتساعدهم في بلوغ أهدافهم بدون مقاومة مستميتة ترفض فيها "طبيعة" الأمور. يقول الله تعالى: " قد خلت من قبلكم سُنَنٌ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين" ما إن يحاول الإنسان مخالفة هذه السنن أو محاولة الملاص منها أو "التذاكي عليها" فلن يكسب شيئاً سوى جهد مضاعف، وعلى الأرجح دون حتى نتيجة تُذكر.
لنضع تلك السمات في ٦ وصايا :
1. لا تكن أعمى، اختر مسارك بوعي
2. اقبل المجهول وغص فيه لتستكشف الجديد وتوسع آفاقك
3. ضع أهدافاً جديدة وأكثر جرأة تجبرك على الارتقاء بمستواك
4. لا تخشى التحديات وانظر للفائدة التي ستكتسبها
5. اتبع السنن الكونية في سعيك ولا تعلق آمالك في معجزات
6. حافظ على اهتماماتك المتعددة وتعمق بشكل كاف في كل منها
قد لا يكون هذا الوصف المتعارف عليه عن الذكاء. ولكن اتباع هذا المنهج سيرتقي بك إلى مستوى الأشخاص الاستثنائيون، الذين لا يختلف اثنان على ملاحظتهم ووصفهم بأنهم أشخاص " أذكياء". وإذا دمجت النقاط الستة مع قوة العزيمة فهأنت ذا قد جعلت من نفسك في مصاف الناجحين.
6. كيف تنطلق بما تعلمته الآن إلى حياة مختلفة كلياً (؟)
كثير من الناس يقمع السؤال ويتجاهل قيمته؛ لأن من خلاله سيضطرون إلى التفكير، وكثير من الناس لا يود ذلك؛ لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم بأن التفكير سيقودهم إلى حقائق مختلفة قد تهز عوالمهم وتغيرها.
ولنضع أيدينا على حقيقة : لا يوجد شخص سأل وتاه، أو لم يتقدم. بل ستجد أن السؤال دائماً كان النقطة المحورية التي غيرت مجرى حياته إلى الأفضل. ومن أقرب الأمثلة الشهيرة "أينشتاين" الذي سأل سؤالاً بسيطاً، بل وتافهاً في نظر الكثير -لأنهم لا يعرفون قيمة السؤال، وغاب عنهم أن النجاح في البداية ثمنه التفكير ولن يصل له شخص طالما أنه يستهين بتلك العمليتين- فأينشتاين كشف من خلال طرح السؤال حقائق قادت إلى شهرته التي لا تزال إلى يومنا هذا، وقوانينه التي تستعين بها البشرية إلى الآن.
كيف ستعرف ماذا يوجد في أعماق عقلك؟ كيف ستعرف عن البرمجيات التي تسيطر عليك ولكنك لست واعياً بها بعد؟ كيف ستصل لأعمق الحقائق التي من شأنها تغيير مسار حياتك كليًا؟ لأجيبك: ستعرفها بالسؤال وتحمّل ما يأتي به من حيرة وحقائق مرّة، لكنها قادرة على شفاء مسارك القادم كله.
دعني أخبرك بأن أجمل فترات حياتي بدأت بعد بلوغي أقصى درجات الضجر من ضعف التقدم الذي كنت أحرزه. وقد لاحظت هذا النمط لدى الأشخاص الذين ينجحون في قلب واقعهم " عقباً على رأس "، يمرون بمرحلة أشبه ماتكون بعنق الزجاجة ينتج بعدها انفراجه وقفزات ملحوظة في وقت قصير.
تبدأ تلك المرحلة بشعور بالتنافر بينهم وبين واقعهم، فيه عدم رضا عن حياتهم، وعن مستوى تقدمهم. ثم تأتي المرحلة التي تليها وهي الشك، أو الحيرة حيث لا يعرفون أين يتجهون ولكنهم يشعرون برغبة عارمة في تغيير شيءٍ ما. ثم يقودهم هذا الشعور المُلِح إلى التعلم والاستكشاف، وعندها يخرجهم العلم من ظلمات التخبط والحيرة إلى النور. وعندئذ يعرفون بالتحديد ماذا يريدون، فيصبحون من بعد ذلك قادرين بفضل الوضوح على قطع المشوار الذي يستغرق عادةً ٦ سنوات في ستة أشهر فقط! ولذلك هدفنا الآن في النقطة السادسة أن نصل لهذا الوضوح من خلال السؤال ؛ لأنه البوابة لضبط مسار البوصلة في الاتجاه الصحيح .
جهز ورقتك وقلمك -لتحفظ الاستكشافات التي ستظهر كمرجع يخدمك في تركيزك على مسارك- وجهز عقلك المرن؛ لتستقبل التغيير بسلاسة.
صممت لك هذه المنهجية من الأسئلة الشاملة على أن تستطيع بعدها الانطلاق في حياتك (تحتاج منكَ يوماً واحداً) وإليك ما سنفعله في هذا اليوم مقسم على ثلاثة فترات:
صباحاً: استكشاف دوافعنا اللاواعية
أثناء اليوم: كسر الغفلات بتأملات واعية
في نهاية اليوم: توظّف إدراكاتك لتحسين مسارك في يومك التالي.
[ملحوظة مهمة: الإجابات هي مفاتيحك التي تساعدك على مسك مسارك الصحيح، وسيضع تلك المفاتيح بين يديك مجهودك الذي ستبذله للإجابة عن الأسئلة على مدار هذا اليوم.
وأوصيك قبل أن نغوص، باستخدام هذه المنهجية ومراجعتها كل عام؛ لمواكبة التطورات في حياتك وفي شخصيتك وتعديل مسارك من جديد بناءً على ماطرأ عليها.]
1. الفترة الصباحية: ما تريده بصدق، ومالا تريده بكل تأكيد
هذه المرحلة ستكون بمثابة خلق واقع جديد واضح لعقلك، لينقلك بتدرج وسلاسة من واقعك القديم إلى وجهة تختارها بنفسك. خصص ١٥-٣٠ دقيقة للإجابة عن الأسئلة القادمة بتمعن. وإن شعرت بأنك غير قادر على إيجاد أجوبة على بعض الأسئلة، اتركها مؤقتاً وعد إليها لاحقاً.
الإجابات ستعطيك مفاتيح طريقك الجديد الأكثر وضوحاً وانتماءً لك
لنبدأ: أجب في ورقتك بكل شفافية ووضوح عن الأسئلة التالية:
· ماهو أكثر أمر أنت مستاء منه، ولكنك تعلمت التعايش معه وتحمله؟
· مالأمور التي تكثر التشكي حولها ولكنك لا تفعل شيء حيالها؟ اكتب أكثر ثلاثة أمور تشكيت منها في السنة الماضية. واكتب بجانب كل شكوى مالذي سيستنتجه شخص يراقب سلوكك -وليس كلماتك- عما تريده فعلاً في حياتك؟
· مالحقيقة الفعلية التي تجعلك تعيش الحياة التي تعيشها الآن، والتي تخشى أن يطّلع عليها شخص تكن له شديد الاحترام؟ أي : مالذي يجدر بك فعله في نظره ولكنك لم تفعله؟
· تخيل الآن أن لا شيء في حياتك قد تغير في السنوات الخمس القادمة .. صف كيف تعيش في يوم ثلاثاء عادي. اكتب التفاصيل: أين تستيقظ؟ وماهو الشعور الذي تحس به في جسدك؟ وما أول شيء تفكر به؟ من هم الذين حولك؟ ومالذي تفعله من التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً؟ ماهو نظامك؟ وبمَ تشعر آخر اليوم عند حلول الساعة العاشرة مساءً؟
· أعد وصف هذا اليوم بعد مرور عشر سنوات من الآن .. ماذا فاتك؟ مالفرص التي لم تعد موجودة؟ من هم الأشخاص الذين يأسوا منك؟ ومالذي تقوله الناس عنك عندما لا تكون موجوداً؟
· تبقى لك الآن القليل من عمرك، وحافظت على الصورة التقليدية للحياة. ولم تجرؤ قط على كسر قيودك. اكتب مالثمن الذي دفعته مقابل الخضوع لخوفك؟ مالذي حرمت نفسك من الشعور به، ومن تجربته، ومن أن تكون عليه؟
· مَن في حياتك الآن يعيش تلك الحياة أو شبيهه للتي وصفتها؟ شخص يسبقك بخمسة أعوام أو حتى عشرين عاماً. كيف تشعر حيال فكرة أنك ستصبح مثلهم؟
· مالهوية (أفكار وسلوكيات) التي عليك تغييرها والتخلي عنها لكي تتجنب انزلاقك نحو تلك الحياة؟ ومالثمن الذي ستدفعه جراء التخلي عن تمثيل تلك الهوية؟ ومالسبب الأكثر إثارةً للشفقة حول عدم قدرتك وجرأتك على التغيير حتى الآن؟ السبب الذي إذا نطقته أدركت حجم انهزاميتك وجُبنك وتقصيرك؟
· إن كان سلوكك الحالي هو وسيلة حماية للذات، فمالذي تحاول تحميه بهذا السلوك؟ ومالذي تكلفك إياه هذه الحماية؟ ومم تتغذى عليه هذه الحماية؟ هل من طموحك الحقيقي في الحياة؟ هل من صدقك مع ذاتك؟
من الطبيعي بل والصحي أن تشعر بعد الإجابات بقدر كبير من الضيق والاشمئزاز من طريقة عيشك الحالية لكن هذا الشعور كالدواء، مُر ولكنه الشافي بإذن الله. وسيمكنك من اتخاذ القرارات الصائبة لحياتك بعد أن تمكنت من رؤية الواقع بوضوح بدون الفلاتر والتبريرات القديمة التي كانت تغلفه. فلنستفد الآن من هذه المشاعر ونصب جامها في تحديد ورسم ملامح حياتنا المرغوبة بوضوح (علماً أنها عملية مستمرة ، تتجدد وتتطور كل فترة، ولكن سنبدأ في رسم الهيكل الأولي لها؛ لتستطيع الانطلاق منه، ثم التحسين أثناء الرحلة)
ضع المنطق جانباً، وادخل معي عالم الخيال حيث كل شيء فيه ممكن، وأداتك هي "كن". تخيل أن بإمكانك أن تقول للحياة التي تريدها "كوني" فتكون .
كيف ترى ملامح الحياة التي تطمح في أعماقك إليها؟ (بعد ثلاث سنوات من الآن)
ابدأ بنفس اليوم الذي وصفت فيه الحياة التي تتجنبها " يوم ثلاثاء عادي من الأسبوع" صف كيف تعيشه بالصورة التي ترغبها؟ أين تستيقظ؟ وماهو الشعور الذي تحس به في جسدك؟ ماهو أول شيء تفكر به؟ ومن هم الذين حولك؟ ومالذي تفعله من التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً؟ وبمَ تشعر آخر اليوم عند حلول الساعة العاشرة مساءً؟
· بمَ عليك أن تؤمن عن نفسك لكي يصبح عيش هذه الحياة هو الطبيعي؟
· مالذي حين تكونه ستصبح هذه الحياة حق طبيعي تشعر بالانسجام معه؟ وليس حق منتزع تخشى فقدانه في أي لحظة؟ صف هويتك الجديدة من خلال القالب: أنا من الأشخاص .....
مثال: أنا من الأشخاص الدؤوبة، أستمر حتى أصل لمبتغاي، أنا من الأشخاص المحبة للعلم، أتعلم وأطبق ما تعلمته وأتطور.
· والآن، ما هو أول شيء ستهتم بفعله هذا الأسبوع كشخص يحمل الصفات التي ذكرتها؟
2. أثناء اليوم (تخليل لحظات التعود والسهو، بالملاحظة الواعية)
في هذه المرحلة سنخطو نحو التغيير الحقيقي، الذي لا يأتي فقط بالمعرفة ، بل بالمعرفة المقترنة بالعمل .
ولذلك أريدك بعد أن تتأمل إجاباتك التي كتبتها في الفترة الصباحية
أن تحدد ساعات للمقاطعة الإيجابية أثناء اليوم (ضع منبهاً على جوالك على الفترات التالية واكتب في كل واحد منها التالي:
11 ص: مالذي أتجنبه بفعل ما أفعله الآن؟
1:30م: إذا شاهدني أحد الساعتين الماضية، بمَ سيظن أني مهتم به في حياتي بناءً على ما رآه؟
3:15م: هل بأفعالي أسير باتجاه الرؤية التي أخافها أم التي أطمح إليها؟
5م: مالشيء المهم الذي لا أعطيه اعتباره؟ وأخدع نفسي بفكرة أنه غير ضروري الآن؟
7:30م: مالذي فعلته اليوم وكان نابعاً من حماية صورتي (هويتي) وليس نابعاً من رغبة حقيقية؟ (ستُفاجئ بأن كثير مما تفعله ليس نابعاً من رغبة حقيقية)
9م: في أي لحظة شعرت بالسعادة القصوى اليوم؟ وفي أي لحظة من هذا اليوم شعرت بالنقيض تماماً؟
· مالذي سيتغير إذا لم أعد خائفاً أن يراني الآخرون بهوية مختلفة عن التي أحاول تمثيلها دوماً؟
· في أي جانب من حياتي أقايض فيه حيويتي وسعادتي مقابل الركون في حدود المألوف والعادي -لكي أشعر بالأمان و بأني لم أتجاوز شيئاً اعتدت عليه؟
· كيف أجسد غداً النسخة المصغرة من الشخص الذي أود أن أكون عليه؟ (الهدف من هذا السؤال هو إراحة العقل؛ لأنه يهرب للتأجيل عندما تكون المهام ضخمة. ولكن المَهمة الصغيرة، القابلة للهضم يصبح أكثر تقبلاً لها، وسيسهل عليك دمجها في روتين يومك دون مقاومة منه.)
3. في المساء (بلورة المفاهيم لخلق مسار جديد تنطلق منه)
حقيقة واحدة متأكدين منها: أنك اكتشفت من الأسئلة السابقة معلومة جوهرية -إن لم تكن معلومات- قادرة على تغيير مسار حياتك إلى الأبد، وهذا هو تأثير الوضوح الذي وصلنا له من خلال الأسئلة والصدق مع النفس.
والآن لكي تصبح المعلومات وقود يحدث تغيير في واقعنا ويرتقي بنا في سلم تطور الذات، علينا أن نبدأ بالعمل وفقاً لها لكي تصبح هويتنا الجديدة .
ولذلك أكمل في ورقة الإجابات لنغوص أعمق ونستكشف أكثر :
· مالحقيقة الجلية حول سبب بقائك على ما أنت عليه الآن؟
· مالعدو الحقيقي خلف هذا الحال؟ اسمه بوضوح (لا تخطئ وتضع الظروف أو الأشخاص ككبش فداء، بل كن واع لما هو أبعد من ذلك ... للمعتقد، للصوت المُلح داخلك الذي يسيّر الأحداث على ماهي عليه إلى الآن؟)
· اكتب عبارة واحدة مختصرة ومكثفة تذكرك بما ترفض حياتك أن تكون عليه. (يجب أن تنجح العبارة بجعلك تشمئز من مجرد فكرة الاستمرار على المسار المؤدي إليها.)
· اكتب عبارة أخرى مختصرة ومكثفة تذكرك بوجهتك التي تسعى إليها (ومن الطبيعي أن تتطور هذه الرؤية مع الوقت. لذا عليك تأمل حياتك كل فترة لتضمن التطوير والنمو المستمر في المسار الذي تريده)
وأخيراً حان وقت أن ننشئ أهدافاً نابعة من تلك الرؤية الإيجابية التي نريدها لأنفسنا وحياتنا
تذكير مهم: غاية الهدف الحقيقية ليست الإنجاز بحد ذاته بل بتنظيم حياتك وجعلك تسعى كل يوم لغاية أسمى تبعدك عن الحياة التي لا تريدها، وتقربك أكثر للحياة التي ترغبها. فلا تتشبث بفكرة بلوغ "خط النهاية" لأنك ستكتشف أنه ما من نهاية للتطور، بل يجب ألا تكون لديك غاية للوقوف عند حدٍ معين . فالمتعة موجودة باستمرارية التقدم، وليس الوصول والانتهاء عند حد معين .
الآن لنرسم الطريق على ثلاثة مستويات أو أبعاد تمكنك من الوصول "التدريجي"
الأول: خلال عام واحد، مالشيء الذي إذا حدث سيقنعك بأنك كسرت النمط القديم، وبدأت تمثل بالفعل واقع هويتك الجديدة؟
الثاني: خلال شهر واحد، مالذي عليك فعله في هذا الشهر لكي يظل تحقيق هدف العام أمراً ممكناً؟
الثالث والأهم: هذا اليوم، مالمهام الصغيرة والبسيطة (التدريجية)التي سيفعلها الشخص الذي يمثل هويتك الجديدة ويتمكن بها من الوصول وتحقيق رؤيته وهدفه للعام؟
مرة أخرى: السنة مجرد إطار زمني موجود كوعاء ينظم طاقتك ويحميها من التشتت
أما السعادة الحقيقية والهدف الفعلي ليس في بلوغ النهاية، بل بالأفعال اليومية التي تنظم حياتك وتغير هويتك تدريجياً إلى الأفضل.
7. حوّل حياتك إلى لعبة مسلية وناجحة
يقول ميهالي تشيكسينتميهالي وأب التدفق كما يسمى : إن الحالة الأسمى في الوجود هي حالة الصفاء في وعي الإنسان. وتتجلى تلك الحالة عندما يستثمر المرء طاقته وانتباهه الكلي في أهدافٍ واقعية متناسبة مع مستوى مهاراته؛ -لا هي صعبة للغاية يُحبط منها، ولا تافهة، تُفقده طعم التحدي- هذا السعي المُركز والموجه يسبغ على الوعي حالة من الصفاء والتدفق الذي يفصله عن أي شيء آخر إلى حين فراغه من المهمة التي بين يديه ..
فالآن بعدما وصلنا إلى هذه النقطة وجمعت كل المعلومات التي تقود لحياة أفضل (ترضيك)
من الحكمة أن نضعها في خارطة طريق واضحة (خطة محكمة) لكي تستفيد من جوهرها،
اخرج ورقة جديدة، تختصر أمام ناظرك ستة جوانب مهمة :
1. الرؤية التي تتجنبها: مالحياة التي أرفض أن أكون عليها جملةً وتفصيلا؟
2. الرؤية التي تطمح إليها: مالحياة المثلى التي أريدها وقادر على تحقيقها والتطوير منها أثناء سعيي إليها؟
3. هدف واحد للسنة: كيف ستبدو حياتي بعد سنة؟ وهل هي أقرب للحياة التي أرغبها؟ أم التي أكرهها وأتجنبها؟
4. مشروع الشهر: مالذي سيساعدني على الاقتراب نحو هدف العام؟ مالذي علي تعلمه؟ ومالمهارات التي أحتاج صقلها؟
5. المهام اليومية الداعمة: ماهي المهام ذات الأولوية التي ستقودني إلى الانتهاء -التقريبي- من مشروع الشهر؟
6. الحدود: مالذي لن أقبل التضحية به في سبيل تحقيق هدفي؟ (خطوطك الحمراء ومبادئك التي لا تقبل المساومة بها) معرفتها يساعدك على اختيار المسارات الأمثل لك التي ستدفعك إلى تحقيق أهدافك برضا دون خرق للأساسات التي تستقيم بها حياتك وحالتك النفسية .
تعد هذه الورقة أساسية وفي غاية الأهمية لأنها ترتب عالمك بالمعنى الحرفي للكلمة بحيث تصبح قادراً على أن ترى بوضوح معالم الخارطة التي ستقودك إلى الحياة التي ترغبها. لن يصبح التشتت قادراً على انتزاعك من طريقك، أو حتى الشعور بأن هناك خيار آخر أكثر أهمية في هذه الحياة ، فأنت قد كتبت بيدك ما يهمك حقاً ومالا تريده يقيناً ، هذا سيدفعك كل يوم بحماسة نحو الهدف الأسمى الواضح الذي تسعى له .
ومثلما تكون ألعاب الفيديو أمراً مسلياً وجاذباً للانتباه الكلي، بطريقة تجعلنا في حالة من التدفق العميق والانغماس الذي يقودنا للارتقاء بمستوياتها بكل استمتاع ودون مقاومة، فإننا إذا جعلنا سعينا لأهدافنا في الحياة متدرج وواضح وممتع -بمثل تكوين عناصر ألعاب الفيديو الواضحة والمتدرجة المتناسبة مع مستوى مهاراتنا واستعدادنا- فسنجد أننا مدفوعين بحماسة وإصرار نحو تحقيق تلك الأهداف.
فتصبح كأنما رؤيتك التي تسعى إليها هي رغبتك في الفوز، والترقي في اللعبة
والرؤية التي تتجنبها هي ما سيحدث إذا استسلمت أو خسرت في اللعبة
وهدفك للعام هو مهمتك وأولويتك الوحيدة التي تسعى بكامل قوتك وتركيزك لكي تحققها
ومشروعك للشهر هو التحدي المرحلي الذي تسعى فيه إلى صقل مهاراتك وتقوية رصيد خبراتك للانتصار فيه وتخطيه
وما يساعدك على الصعود في درجات السلم هو المهام اليومية الواضحة التي بإنجازها تفتح لك فرصاً ومستويات جديدة من اللعبة في كل مرة
وحدودك هي قواعد اللعبة وشروطها، الحدود التي تدفعك إلى اكتشاف ابداعك في قدرتك على العمل مع تلك القواعد والوصول لمبتغاك برشاقة ونزاهة .
كل تلك العناصر وضعت بذكاء لكي تمكن عقلك من الانغماس المحمود وتمنعه من التشتت، حتى يحقق تقدماً مذكورا
وكلما مارست الحياة بطريقة اللعب هذه، أصبحت أكثر قوةً وأحرزت تقدماً أكبر. حتى بعد فترة وجيزة تجد أن عقلك أصبح منسجم مع بُنية هذه الحياة ولا يريد أن يتنازل عنها لأي شيء آخر؛ لأنك وجدت المتعة، واتبعت الهدف السامي الذي يشكل أهمية لك، ورأيت التقدم الملحوظ في واقعك، ونفسيتك .
وأخيراً توصية من المترجمة
كتاب المفاتيح السبعة لطمأنينة الجسد وحياة أكثر رفاه يساعدك في مشكلتين رئيسيتين : القلق والتشتت ..نظراً لأن القلق يخفض وتيرة الإنتاج فقد ساهمت في هذا الكتاب على إيصال القارئ إلى مرحلة يعرف فيها كيف يجابه محطات القلق بالأدوات اللازمة؛ لأن القدرة على تحقيق الذات تتطلب البناء تحت أرض صلبة "بالطمأنينة" وليست مهتزة ومتزعزعة بفعل القلق .
في هذا المقال تعرفت على ٧ أفكار تضيء لك المسار فيما يخص وضع الأهداف، وفي كتاب المفاتيح السبعة ستجد سبعة مفاتيح ، تنقلك من القلق الذي يشتت طاقتك ويعرقل تقدمك إلى طمأنينة الذهن والجسد التي تعينك على الثبات في متابعة أهدافك وتحقيق الإنجاز .
رابط الكتاب الرقمي على قمرود: - https://manarpen.gumroad.com/l/7KeysOfTranquility -
تستطيع استعادة مالك في غضون سبعة أيام إذا لم يكن الكتاب يوافق تطلعاتك
ومن باب مراعاة اختلاف الظروف المادية عند البعض، وفرت الكتاب بسعر أدنى (11$)
تستطيع شراءه بتلك القيمة والاستفادة من محتواه 🤍
-قلم مَنار.

تعليقات
إرسال تعليق